تربــية الأبناء
مع الدكتور مريد الكُلاب
بسم الله الرحمن الرحيم ...
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته
ابدأ من هنا .... جلس طفل صغير مع أمه الأم
تعرفونها والطفل تعرفونه ، الطفل هو الحسن بن علي بن أبي طالب "حفيد الرسول
صلى الله عليه وسلم" والأم بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وشوف المشهد
والموقف.
الأم جالسة تشعل الحطب ، لكي نشعل الحطب عادة
ما نبدأ بالأعواد الصغيرة عادة حتى تشتعل النار ، فبدأت الأم تقطع الأعواد الصغيرة
فلما وضعت الأعواد الصغيرة، وأشعلت النار قليلا وضعت قطع الحطب الكبيرة ، فتأججت
النار فيها، وعندما فرغت من إشعال الحطب ، تلتفت بإبنها الحسن فإذا بعينه تدمع
وإذا به يبكي ، ما الذي أبكاك؟ قال يا أماه ، نظرت إليك وأنت تبدئين ، بإشعال
النار تبدئين بالأعواد الصغيرة ، قبل الأعواد الكبيرة فخشيت من الله أن يبدأ
بالصغار قبل الكبار في نار جهنم ، لا إله إلا الله ، شوف الطفل الصغير كيف يفكر ،
بغض النظر عن منطقية الفكرة، إلا أن الطفل إلى أين يقوده تفكيره.
في المقابل صورة أخرى أب يسير في الطريق ومعه
الطفل الصغير وهما يسيران مرة بجوار منزل مبني من الطين التي تبنى به البيوت تكون
مكونة من أعواد القش وما إلى ذلك والطين ، فهذا الطفل أخذ عود من القش من الجدار
فالتفت إليه أبوه وجذره بشدة وقال كيف تأخذ هذا العود وهو ليس لك ، ألا تخشى أن
تسأل عنه يوم القيامة، الطفل الذي بكى عندما نظر للأعواد الصغيرة ، والطفل الذي
جذره أبوه عندما سحب عودا من القش ليس له فيه حق ، كلاهما تلقوا تربية رائعة
وتربية جادة وحقيقية.
في ذاك اليوم زرت أحد أصدقائي فدخل طفله في
غرفة الضيوف فالتفت الأب إلى ابنه وقا اتصدق ابني هذا عفريت عفريت ما شاء الله
عليه يا أخي ، قلت ما شاء الله عليه ، قال تصدق دخلنا أنا وهو أحد المحلات ولما
خرجنا وجدت العفريت ، سرق سيارة صغيرة، سبحان الله كيف الطفل استطاع أن يسرق؟ قلت
لا إله إلا الله وهو فرحان على ابنه، ما شاء الله هذا الشبل من هذا البغل، نعم
التربية ، هذه التربية تخرج لنا عفريت بالفعل ، وتلك التربية أخرجت رجال صدقوا ما
عاهدوا الله عليه ، تعتقدوا يا جماعة أن صلاح الدين الذي حرر المسجد الأقصى ،
وأعاد فلسطين ، من براثن الإحتلال الصليبي ، هل تعتقدوا أنه تربى في ملعب من ملاعب
التي يذهب إليها الصغار أو أنه تربى في ملعب البليستيشن ، أم أنه لم يتلقى رسائل
تربوية جادة وعظيمة ، لا يا جماعة.
أنا لا أنتقد من مظاهر اللعب والترفيه ،
للأطفال ، الطفل الذي لا يلعب وهو صغير لا ينضج عندما يصبح رجلا ، ولم يصبح رجلا
عندما يكبر ، ولكن التوجيه والتعليم والتربية حتى في اللعب وفي التمثيل.
أبناء الصحابة كانوا يلعبون كانوا يمرحون ،
ولكنهم كانوا يربوا أبنائهم تربية سليمة، فإذا ربينا أبنائنا ووجهناهم تربية
حقيقية وجادة وصحيحة صدقوني سنجد ثمرات جادة وطيبة ورائعة، بإذن الله تعالى، يا
جماعة لا تعتقدوا أن أبنائنا مازالوا صغار ، ومداركهم ضيقهم، هؤلاء وقفوا دون أن
يتلقوا الرسائل الربانية الجيدة، ولابد أن تفهموا أن أبناءكم على عكس ذلك تماما
اسألوهم عن لعب الكرة واسألوهم عن أبطال عرض البلايستيشن ، وعن عرض الديجيتال ،
وعن أشياء كثيرة تجدونهم بها فقهاء، إذا لماذا لا نفقههم فيما يستحق أن يوجههوا
إليه لماذا لا نعطيهم رسائل تربوية جادة.
صدقوني على قدر ما نخاطب أبناءنا على قدر ما
ينطقوا في فهمهم ووعيهم، وإدراكهم.
الشاعر يقول كلمات جميلة يصف فيها من يضيع
ابنه ثم يتوقع منه نتائج طيبة.
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن
تبتل بالماء
وهذا واقع كثير منا في تربيتنا لأبناءنا ،
ينشأ أبناءنا في تربية ، ضحلة وفي بيئة ملوثة فكريا وملوثة ذهنيا، ثم نتوقع منهم ،
أن يخرجوا أبناء صالحين رائعين، ويقول أحدهم ، ابني عقني ، طيب أنت عققته أثناء
تربيته، أثناء طفولته ، عققته لم تضعه في بيئة تربوية صالحة ، وعققته عندما لم
تقدم له التربية بشكل جيد وصحيح وإسلوبنا المناسب.
أحد الأخوة رآني مرة أشتري كتاب "خطوات
عملية لتربية الأبناء" قديم هذا الكتاب يعني قصة قديمة، فالكتاب لما اشتريته
وقرأه صاحبي قال ما شاء الله عليك ، أنت تحاسب ابنك غسالة ، قلت له ليش ابني
غسالة، قال لما الواحد بيشتري غسالة بيأخذ كتاب لتشغيلها واستخدامها ، قلت له إذا
كانت الغسالة تحتاج كتاب لطرق التشغيل والإستخدام ألى تتوقع أن ابني يستحق أن أقرأ
عنه كتاب وكتب كثيرة، كيف أستطيع أن أوجهه أتحدث إليه ، أتعامل معه كيف أستطيع أن
أوجه له قناعة معينة ، كيف أستطيع أن أفكك قناعته الخاطئة كيف أستطيع أن أحفزه ؟
كيف أستطيع أن أحافظ على مشاعره السلبية؟ أشياء كثيرة.
إخواني ليش ما نتعلم كيف نربي أبناءنا ، ليش
ما نقرأ ليش ما نحضر دورات تدريبية متخصصة في تربية الأبناء ، أعجبني أحد الأخوة
الأفاضل لما أخرج محاضرة تدريبة كيف تربي ابنك وأعطانا خطوات عملية في هذا الإتجاه
، كلام رائع كلام جميل ، فعلا هذا الشيء نحن نحتاج إليه، المجتمعات الغربية مليئة
بالكتب التي تتحدث عن تربية الأبناء والأطفال وللأسف نحن مكتباتنا فقيرة بالكتب
التي تعنى بهذا الجانبي ولذلك تجدنا نعاني من مشكلة أحيانا.
المشكلة تتمثل أنه نحن بالضروة بحاجة لتلك
الكتب التي تردنا والمجتمعات الغربية تحمل ثقافات تختلف عن ثقافتنا وأنا أنصح
بقراءتها وأقول لابد أن نقرأها ولابد أن نتعلم منها ولكن حتى لا نقع في مشكلة
انتبهوا يا جماعة، تلك الكتب تحمل ثقافة مغايرة ، لما تقرأ أفكارهم وأساليبهم ،
ينبغي أن تعالجها بثقافتك، لأنك مسلم، ولأن دينك يملي عليك رؤية مختلفة عن الحياة
، تلك الرؤية ، هي الأنضج وهي الأسلم ، إذا لابد أن نتعلم كيف نربي أبناءنا ، ومن
مصادر الكتب كثير منها يأتينا من مجتمعات غربية ومن مؤلفين يحملون فكر وهم ليسوا
مسلمين أصلا ، نحن لابد أن نقرأ هذه الكتب ونستفيد منها لأن الحكمة ضالة المؤمن
أينما وجدها أخذها، وأيضا لابد أن نصفيها وننظر لها بنظاراتنا كمسلمين.
وأيضا دعونا نتأمل سورة الرسول صلى الله عليه
وسلم في تربيته للأبناء وللأطفال، وكيف كان يتعامل معهم صلى الله عليه وسلم، طريقه
وأسلوبه أروع وأحسن طريقة، بس نحن مقصرين نحن ما استنبطنا منها القواعد التربوية
الكافية ولا وضعنا ، بناء عليها مناهج تربوية ملائمة ومناسبة وصالحة وعملية ذات
خطوات واضحة المعالم، وهذه الرسالة أوجهها لكل من يحمل في رأسه فكرا ويستطيع أن
يقوم بذلك ويستطيع أن يعمل ذلك ، يا جماعة دعونا نستفيد من أسلوب الرسول صلى الله
عليه وسلم في تربية الأبناء والأطفال والنشء ، لو أردت أن أستعرض الشواهد على ذلك
لكانت كثيرة، وكثيرة، ولعلي أتحدث في بعض الملتقيات القادمة عن لعب الرسول مع
الأطفال أو توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال ، كل نقطة منها تحتاج إلى
حديث واسع.
هذا في شاعر يقول أنا نسيت هل هو أحمد شوقي
أم عنترة بن شداد، واحد منهم أكيد.
يقول.
الأم مدرسة إذا أعددتها أعدت شعبا طيب
الأعراق
كلام رائع جميل والكلام هذا يجعلنا نوجه
رسالة خاصة وهمسه خاصة في أذن كل أم ، الأم هي التي تربي الأم هي التي تنشء لا
تقول لأختي أبوهم عمل كذا ، أو أبوهم لا يقوم بدوره ، اتركونا من أبيهم ، أنت يا
أختي الكريمة يا أختي الفاضلة ، أنت يا صانعة الرجال يا مربية الأجيال، أنت أيتها
الأخت وتلك الأم ، وأنا رجل أقول أن الرجال حقيقة لا يستطيعوا أن يقوموا بعشر ما
يمكن أن تقوم به الأم، مهما كانوا جهابذة وعمالقة، ومربين والله لو كان أستاذ في
التربية ومتخصص قضى حياته في موضوع التربية وألقي محاضرات بعدد شعر شنبه في
التربية ، لن يستطيع أن يربي أبناءه كما تربيهم أمهم ، ولذلك أنت أختي الفاضلة
عليك في الحقيقة أن تتحملي الجزء في هذا الجانب ، الكل يتطلع إليك ، حتى الرسول
صلى الله عليه وسلم ، يقول اختارو لنطفكم، إيش تعني هذه الكلمة ، يعني اختاروا
الأم التي ستودعونها تلك النطفة الغالية والتي ستنجب لك ابنا أو بنتا، بل من حسن
تربيتنا وبرنا بأبناءنا أن نختار له زوجة صالحة قادرة على تربيتهم، وإن شاء الله
تعالى أنت مسلمة ورائعة، وأنت قادرة على تربية الأبناء بطريقة جيدة ولكن كل إنسان
في مرحلة من المراحل في حياته ربما تخفى بعض الجوانب المعرفية، أو تخفاه بعض
الجوانب المهارية في التربية.
المهم أنه يدرك أنه في مسئولية عظيمة، هناك
مشكلة كبيرة لما الأم تلتفت إلى الأب والأب يلتفت إلى الأم ، الأب حقيقة إذا التفت
إلى الأم نحن نقول أصلا أنت تتحمل 10% من مسئولية تربية الأبناء مش أنا أجامل
الآباء لأنني منهم لا لأن هذا هو الواقع الأب يسعى في الأرض ويسعى في مناكبها ،
ويبحث عن الرزق لأبناءه ، ويشتغل يمنة ويسرا حتى ولو كان عطال بطال، صدقوني نفسية
الأب لا تنسجم تربويا بشكل كبير ، لإعطاء رسائل ذات توجيه للأبناء، إني أريد أن
أقول أن الأم هي القادرة نفسيا ومشاعريا ومن حيث الوقت ومن حيث المعطيات المادية
ومن حيث كل شيء قادرة على أن تتبنى العلمية التربوية السليمة لأبناءها.
أنا أعرف من الزملاء من يكون جهبذ في التربية
وأبناءه ليسوا على المستوى، ليش ؟ لأن أمهم في الحقيقة خارج التربية ، هذا واقع ،
ونجد في المقابل أب فاسد ضال كل أبناءه ما شاء الله صالحين طائعين، من أين لهم هذا
بعد توفيق الله عز وجل نجد أن والدتهم غرست فيهم ثمار الخير ، ونشأتهم على الخير.
حتى الصاحبة الكرام صاحبة رسول الله صلى الله
عليه وسلم، كانت زوجاتهم، هم التي تلعبن دورا في التربية الصحابي كان يذهب للجهاد
ستة شهور وعشر شهور ويغيب فترات طويلة مين يربي الأبناء ، عمر بن الخطاب مين ربى
له أبناءه ، عبد الله بن عمر والصحابة الكرام، ابحثوا في التاريخ ، وراء كل رجل
عظيم امرأة ربته وأحسنت إليه وعلمته، المرأة تلك ، هي الأم بالدرجة الأولى ، مع
احترامي للزوجة ، الأم هي التي تقف وراء الرجل العظيم.
الإمام الشافعي ، من الذي جعله الإمام
الشافعي ، وغيره أنا لا أريد أن أعدد أسماء ، أنتم لو تركتم في التاريخ لتجدوا
الكثير.
أنا عارف من الأزواج من ينظر إلى الآن ويبتسم
وينظر إلى زوجته ويضحك ويقول ألم أقل لك ، أيضا نحن نتكلم في الحقيقة والواقع،
الأب والأم لابد أن يتشاركا في عملية التربية ودور الأب أن يعطي الأم الصلاحيات
ويعطيها الدعم النفسي والمادي ويدعمها أمام أبناءها بالثقة والتقدير والأم هي التي
ينبغي أن تحمل على عاتقها بالدرجة الأولى أن تنشأ أبناء من الطراز الأول وتجعل
الأبناء رقم واحد في كل شيء أختي الفاضلة وصدقيني هذا الأجر العظيم ..........


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق